لم يكد الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد يصل طهران بعد زيارة 'حرب' لدمشق التقى خلالها الرئيس السوري بشار الأسد وأقطاب المقاومة ممثلة بزعيم حزب الله حسن نصر الله وقادة حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية حتى كان لقاء آخر يجري بين مرشد الثورة الإيرانية آية الله علي خامنئي وأحد قيادات حزب البعث الحاكم في سورية وهو عضو القيادة القطرية هيثم سطايحي، وعلق مصدر سوري رفيع بالقول لـ'القدس العربي' أن هذا اللقاء يؤكد الرسالة التي أُعلنت في دمشق إثر لقاء الأسد نجاد ثم نجاد نصر الله بحضور الأسد.
وتشير المعلومات الى أن دمشق ربما لم تجد فسحة أمل في إمكانية دفع إدارة أوباما لإسرائيل نحو خطوة ما على مسار السلام السوري الإسرائيلي وأن الملل بدأ يتسرب إليها بعد أكثر من عام على رئاسة أوباما للبيت الابيض دون تحقيق أي مؤشر سلمي من النوع الذي ترغب به دمشق، ويشير المصدر السوري بالقول ان ما يهم سورية بالدرجة الأولى وقبل كل شيء من واشنطن هو إرغام تل أبيب على القبول بالعودة الى النقطة التي توقفت عندها مفاوضات السلام غير المباشرة التي جرت في أنقرة برعاية تركية قبل حرب غزة 2008، مضيفاً: أية خطوات أمريكية أخرى مهما كان مستواها تأتي في مرتبة متأخرة عن تلك الأولوية بالنسبة لدمشق بما فيها إعادة تعيين السفير الأمريكي ورفع مستوى العلاقات السياسية وإلغاء العقوبات الاقتصادية المفروضة على دمشق من قبل واشنطن، وكانت تقارير تحدثت عن استدعاء السفير السوري في واشنطن عماد مصطفى إلى وزارة الخارجية الأمريكية بعد زيارة الرئيس الإيراني الأخيرة لدمشق ولقائه السفير جيفري فيلتمان ليتركز البحث في علاقات البلدين.
وكانت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون قالت أمام الكونغرس أن واشنطن طلبت من سورية البدء في الابتعاد عن إيران والمزيد من التعاون حول العراق ووقف نقل السلاح إلى حزب الله وجاء الرد السوري بقمة إيرانية سورية في دمشق أعلن فيها عن إلغاء تأشيرات الدخول بين البلدين والمضي في تعزيز التحالف بينهما وتأكيد حق إيران في امتلاك الطاقة النووية السلمية، وشهدت دمشق لقاء مهماً جمع الرئيس الإيراني احمدي نجاد والأمين العام لحزب الله اللبناني السيد حسن نصر الله، بحضور الرئيس السوري بشار الأسد بحث في عمق التهديدات الإسرائيلية للبنان وسورية والسيناريوهات المحتملة المتوفرة لدى حزب الله عن إمكانية قيام إسرائيل بعمل عسكري ما وجاهزية حزب الله لرد أي عدوان إسرائيلي قد يحصل.
المصدر السوري قال ان الخطوة السورية المتمثلة بقمة الأسد نجاد لم تكن مراوغة سياسية بقدر ما كانت رسالة واضحة مفادها أن العلاقة مع إيران 'خط أحمر' غير قابل للمساومة على حد تعبيره نافياً في الوقت عينه أن تكون سورية قد أدارت ظهرها لإدارة أوباما، وراهن المصدر السوري على أن الاتصالات الأمريكية المتجهة إلى سورية ستتكثف في الفترة المقبلة وأن خطوات حسن النوايا سترتفع وتيرتها، بل ويذهب إلى أن ما جرى في دمشق مؤخراً (زيارة نجاد واللقاء الثلاثي) فاجأ الدبلوماسية الأمريكية التي لم تكن تتوقع أن يكون الجواب السوري على هذا النحو من الوضوح وبتلك السرعة ووفق الآلية التي عبر الرد السوري ورفع شهيتها السياسية نحو دمشق، وتابع المصدر: أرادت دمشق أن تنهي الآمال الأمريكية بإمكانية ابتعاد دمشق عن طهران وذلك ليتم حصر الجهود المنتظرة من إدارة أوباما في ملفي السلام والعلاقات الثنائية بما تتضمنه من تعاون أمني لمكافحة الإرهاب، وكشف المصدر أن دمشق أوصلت رسائل تصب بضرورة عدم إضاعة الوقت في جهود إبعاد دمشق عن طهران واستثمار الفعل الأمريكي نحو ملفات توافقية سلمية وإقليمية.